سميح عاطف الزين

173

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لحاله ، وقد رأوا في فاجعته على جده ، ما يزيد في فاجعتهم على شيخهم ، سيد الديار ، وحامي السؤدد والذمار . وإذا كانت النكبة قد عمّت مكة بموت عبد المطلب إلّا أن وقعها على بني هاشم كان أقوى وأشد ، فلم تعد مناصبه التي كان يتقلدها متجمعة في يد أحد أبنائه ، بل توزعت بحسب أوضاعهم وظروفهم ، فلم يصب منها شيئا ابنه الأكبر الحارث ، رغم كفاءته لها ، لأنّ أباه هو الذي أوصى بذلك ، إذ لم يرد أن يرهقه بسبب قلة ماله ، وشدة جوده ، فآلت السقاية ، دون الرفادة إلى العباس - رغم كثرة المال الذي يمتلكه - وتولى الزبير أمور الكعبة . . أما ابنه أبو طالب فقد عهد إليه أبوه بكفالة محمد من بعده ، وذلك رغم قلة ذات يده وكثرة عياله ، إلّا أنه في الحقيقة كان أنبل أبناء عبد المطلب ، وأكرمهم في قريش مكانة واحتراما « 1 » ، ولكنّ فقره هو الآخر ، مثل أخيه الحارث ، كان السبب في تخلّيه عن المناصب بعد أبيه . ثم إن أبا طالب بالذات هو أحق بكفالة ابن أخيه محمد من أعمامه الآخرين ، لأنه هو وأبوه عبد اللّه كانا أخوين لأب وأم . فأبوهما عبد المطلب ، وأمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ من بني مخزوم ، فاجتمعت كل الأسباب ليكون أبو طالب من يلي أمر محمد من بعد جدّه .

--> ( 1 ) حياة محمد ، هيكل ، ص 112 .